عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
186
طبقات شعراء المحدثين
ومما يروى له في الرشيد قصيدته التي يقول فيها - وقد قدم الرشيد قافلا من غزاته وقد ظفر وغنم - : قرّت عيون المسلم * ين بمقدم الملك الرشيد قرت به عين القري * ب من الرعيّة والبعيد بين المنابر والمجا * لس والمدائح والنشيد هارون أنت خليفة * صوّرت من كرم وجود الناس من طين وأن * ت البدر في فلك السعود وهم كأيّام الشهو * ر وأنت فيهم يوم عيد وهي طويلة مشهورة . ومما يستحسن له مرثيته في الرشيد التي يقول فيها : مات الإمام فعمّ أه * ل الدين كلّهم مصابه عرّين منه ركابه * فتعطّلت منه قبابه وتفرّدت أجناده * وخلا من الحراس بابه وأقام في ملحوده * لا يرتجى منه إيابه « 1 » في الرمس مقترب المح * لّ لحافه منه ترابه ما هابه القدر الذي * أودى به غضّا شبابه « 2 » قد كان كلّ الناس تر * جوه وكلّهم تهابه فاعتاقه ريب المنو * ن وحان من أجل كتابه « 3 » وهي أيضا طويلة سائرة . ومما يستحسن له مرثيته لهارون : يا ليلة السبت التي * طلعت كواكبها نحوسا كنت البسوس عليهم * بل فقت في الشؤم البسوسا « 4 » قفل الغزاة وخلّفوا * هارون في جدث حبيسا « 5 »
--> ( 1 ) الملحود : القبر - الإياب : العودة والمراد الرجوع إلى الدنيا . ( 2 ) أودى به : أهلكه - الشباب الغضّ : الشباب الناعم الطريّ . ( 3 ) اعتاقه . . . عن كذا : صرفه وأخّره عنه - الأجل : غاية الوقت والأجل وقت الموت . ( 4 ) البسوس : أي حرب البسوس ، وهي حرب مشئومة كانت وقائعها بين بكر وتغلب . ( 5 ) قفل الغزاة : عادوا - الجدث : القبر .